محمد المختار ولد أباه

398

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الاستثناء من الأقارير ( جمع إقرار ) . وفيما يأتي نذكر أمثلة مما جاء في هذه الأبواب . وضع المؤلّف بين يديه آراء الأصوليين والنحاة في مسائل الاستثناء ، وجعل يختار منها ما يعتقد أنه أجمع وأجود . ففي حدّ الاستثناء ، فضّل قول فخر الدّين الرازي في كتاب المحصول ، وهو قوله : الاستثناء ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه بلفظه ، ولا يستقلّ بنفسه . وتابعه قائلا : وهذا الحدّ الذي ذكره صاحب المحصول لم أر أحسن منه للأصوليين ولا النحاة . ويزيد قائلا : « اعلم أن الإخراج يندرج فيه الاستثناء والتخصيص بالصفة والغاية والشرط ، والأدلة المنفصلة العقلية والسمعية ، وقرائن الأحوال والعوائد ، والعطف بلا والنسخ ، فينبغي أن نأخذ في الحد ما هو خصيص بنوع الاستثناء لا يشترك معه غيره فنقول : الاستثناء إخراج بعض الجملة ، أو ما يعرض لها من الأحوال والأزمنة ، والبقاع ، والمحالّ ، والأسباب ، بلفظ لا يستقل بنفسه مع لفظ المخرج . « فقولنا بعض الجملة ، نريد بعض الجزئيات ، نحو العدد والعموميات والأجزاء نحو رأيت زيدا إلا يده ، ومثال الأحوال في قوله تعالى : لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ( يوسف - الآية 66 ) . والأزمنة : نحو صليت إلّا عند الزوال ، والبقاع نحو صلّيت إلّا في المزبلة ، والمحالّ مثل أكرم رجلا إلا زيدا وعمرا وخالدا فإن كلّ أخصّ فهو محل لأعمّه ، والأسباب نحو لا قوة إلا باللّه أي لا قوة بسبب من الأسباب إلا بقدرة اللّه تعالى ومشيئته « 1 » . ولقد بسط المؤلف الكلام على الاستثناء المفرغ ، واستعرض فيه أكثر من أربعين مثالا جلها من آي القرآن الكريم ، أوضح فيها معنى التفريغ ، وأنواعه ، وإعرابه . فعند حديثه عن قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ

--> ( 1 ) الاستغناء : في الاستثناء : 21 - 24 .